المنشآت المحلية والرسالة المفقودة


" توفير المواصلات لكل شخص في كل مكان ". " تنظيم معلومات العالم وجعل الوصول إليها متاحا ومفيدا ". " إعطاء الناس القدرة على المشاركة وجعل العالم أكثر انفتاحا واتصالا ". هذه رسائل لثلاثة شركات عالمية شهيرة، أبرز ما يميز كل منها هو أنها رسالة قصيرة ومختصر وواضحة والأهم من ذلك أن قيادات هذه الشركات عملت وأجتهدت على تطبيقها فأصبحت واقعا على الأرض. فهل تستطيع أن تتعرف على هذه الشركات بناء على رسالة كل شركة منها؟ أبدأ ورشة عمل “قيادة وصناعة التميز في الأداء المؤسسي لبناء منشآت عالمية المستوى” بالسؤال عن الدور الرئيسي للقيادة في المنشأة؟ وبعد طرح الحضور للعديد من أدوار القيادات المختلفة أستعرض رسائل لعدد من الشركات العالمية وكذلك رسائل لعدد من الشركات المحلية لمقارنة نسبة تحقيق كل منشأة لرسالتها. في جميع ورش العمل السابقة أتفق الحضور على إن نسبة تحقيق معظم القيادات المحلية لرسالة منشآتهم لا تتجاوز الـ 50% مقارنة بالشركات المتميزة التي يحقق قياداتها رسالة منشآتهم بنسبة 100% على أرض الوقع. رسالة المنشأة تحدد سبب وهدف وجود المنشأة، وتعتبر من أهم الأدوات التي تستخدم لزيادة فاعلية وكفاءة أداء المنشأة، لكن الكثير من القيادات تغيب عنها هذه الأداة فلا تمثل لهم الرسالة أكثر من جمل متناسقة معلقة على حوائط المنشأة وموقعها الالكتروني دون أثر أو تأثير على المنشأة وأدائها. في هذه المقالة القصيرة سأضع أربعة أسباب لأهمية وجود رسالة واضحة ومفعلة في المنشأة: 1- رسالة المنشأة الواضحة تساعد على تركيز أعمال المنشأة فأي عمل لا يتوافق ولا يصب في تحقيق هذه الرسالة يعتبر هدر يجب التوقف عنه. 2- تساعد رسالة المنشأة على صنع ترابط وموائمة بين جميع الإدارات داخل المنشأة حيث أن جميع أعمال الإدارات المختلفة يجب أن تتكامل لتحقيق هذه الرسالة. 3- وجود رسالة واضحة يساعد القيادات على اتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة, حيث أن القرار الذي يساعد على تحقيق الرسالة بفاعلية أكبر وأسرع هو القرار الأقرب للصحة دائما. 4- في المنشآت المتميزة يستخدم المدراء رسالة المنشأة لتوجيه وتحسين أداء الموظفين, حيث أن أداء أي موظف يجب أن يتوافق مع رسالة المنشأة وتحقيقها, فإذا كانت رسالة المنشأة تشتمل على “أسعاد االعملاء” فيجب على كل موظف أن يعمل بطريقة تؤدي إلى سعادة العميل في كل تجربة للعميل مع المنشأ بدأ من عامل النظافة الى موظف الخدمة الى أعلى قمة هرم المنشأة. دور القيادة الأساسي في أي منشأة هو العمل على تحقيق رسالة المنشأة لأنها سبب وجود هذه المنشأة, والقيادات المتميزة فقط هي من تحقق رسالة منشأتها على أرض الواقع. قبل أن أختم المقال وفي حال لم تتعرف على الشركات صاحبة الرسائل المذكورة في الأعلى فهي شركة أوبر وشركة قوقل وشركة فيس بوك على التوالي. آلا تتفق معي أن رسائل هذه الشركات مطبقة 100% ونراها واقعا أماما يوميا؟

25 views0 comments